الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا [1] ومنها قوله تعالى في سورة (يس) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ * وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ [2] .
ومنها قوله تعالى في سورة المؤمنون اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ * وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [3] ومنها في الزخرف وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [4]
والنكتة فيه أن الخيل أقوى من سابقيه وكذا الجمل والفيل وذلك الانقياد لا يكون إلا بتسخير الله تعالى كما قال تعالى سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ [5] .
وما الغرض منه إلا التنبيه كأنه تعالى يقول أنا الذي جعلت القوي منقادا للضعيف. فاعلم إني قادر عليك ومتول عليك فينبغي أن تكون خائفا مني منقادا لحكمي وإلا كسرت رقبتك في محل القهر والله أعلم بالصواب وإليه المرجح والمآب. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه والملائكة والنبيين كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
(1) الأنعام: (142) .
(2) يس: (71) - (73) .
(3) غافر: (79) - (81) .
(4) الزخرف: (12) - (14) .
(5) الزخرف: (13) .