فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 866

فاعلم أنه تعالى ذكر منفعة الأكل في المرتبة الثالثة وهاهنا أبحاث:

البحث الأول: في سبب احتياج الناس إلى أكل اللحم فاعلم أن السبب فيه أن الإنسان مركب من اللحم والعظم ومن شأن الغذاء أن يكون شبيها بالمغتذي فلهذا السبب كان أكمل الأغذية للإنسان اللحم.

البحث الثاني: أن قوله تعالى"وَمِنْها تَأْكُلُونَ"يفيد الحصر والمعنى ومنها تأكلون لا من غيرها وظاهر هذه الآية يقتضي حرمة أكل غيرها إلا ما خصه الدليل فلما قال بعده"وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً"ذكر هذه الحيوانات وخصها بأنها مخلوقة للركوب مع أن الآية المتقدمة دالة على حصر منفعة الأكل في جنس الأنعام فكان مجموعها دالا على حرمة لحم الخيل كما يقوله أبو حنيفة.

المنفعة الرابعة: قوله تعالى وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [1] إلا راحة رد الماشية بالعشي من مراعيها إلى مباركها وسرح الماشية إطلاقها وإنما قدم في الذكر مع أنها متأخرة في الوجود لأن وقت الإراحة يكون وقت شبعها وامتلاء أثدائها من اللبن بخلاف وقت التسريح ولا شك أن التجميل في ذلك الوقت أكمل.

المنفعة الخامسة: قوله تعالى: وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [2] الشق المشقة والتحقيق أن الشق نصف الشيء والمعنى لم تكونوا بالغيه إلا بذهاب بعض قواكم.

واعلم أنه تعالى ذكر هذه المنفعة في آيات كثيرة منها قوله تعالى: وَمِن

(1) النحل: (6) .

(2) النحل: (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت