حصول المؤذيات من الحر والبرد والرياح إليه ولما ذكر الله تعالى أمر الملبوس قال بعده ومنافعه أي ومنافع من جنس منفعة الملبوس وهي منفعة المسكن. واعلم أنه تعالى شرح أمر هذه المنفعة في هذه السورة في آية أخرى فقال تعالى وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثًا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ [1] فقوله تعالى جعل لكم من بيوتكم سكنا أي مسكنا تسكنون فيه وهو إما أن يتخذ من الحجر والمدر وكل ذلك مخلوق لله تعالى ولكنه تعالى جعلها بحيث يمكن للمقيمين اتخاذ الأبنية ثم قال"وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ"يعني الخيام والقباب والفساطيط المتخذة من النطاع والجلود للسفر والحضر ثم قال"وَمِنْ أَصْافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثًا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ"فالأثاث ما يحتاج إليه في البيوت والمتاع ما يتنعم به ويتجمل ثم قال"إِلى حِينٍ"أي إلى الموت والمعنى أن الانتفاع بالدنيا يكون إلى مدة ولا دوم فينبغي للعاقل أن يختار الآخرة والاحتمال الثاني وهو أن يحمل المنافع المذكورة في الآية على المشروب. فاعلم أنه تعالى جعل من ألبانها مشروبا طيبا طاهرا لنا فذكر هذه النعمة في آيات كثيرة قال تعالى: في هذه السورة أعني سورة النحل وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِهِ [2] الآية.
وثانيها: قال في سورة المؤمنين وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ [3] .
المنفعة الثالثة: من المنافع المطلوبة في الأنعام قوله تعالى"وَمِنْها تَأْكُلُونَ"
(1) النحل: (80) .
(2) النحل: آية (66) .
(3) المؤمنون: (21) .