ينتقل من مرتبة ضعيفة إلى مرتبة قوية في الأنوار حتى تألف العين نور الشمس فحينئذ ينظر إلى الأنوار القوية، فكذا هاهنا الأنوار البشرية احتبست في قعر ظلمات عالم الأجساد، فعند الموت يزول الغطاء، فإذا نظرت إلى إشراق جلال اللَّه، وغشيتها لوامع عالم العظمة عميت بالكلية، ولكن الطريق أن الإنسان مدة حياته الجسمانية يتكلف استخراج روحه من عمق ظلمات البدن إلى عتبة عالم الأنوار الإلهية، حتى يحصل للروح والسر إلف مع أنوار عالم القدس، ثم إذا تقشع السحاب، وزال الحجاب، فحينئذ يحصل الإبصار التام، كما قال تعالى «فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» [1] .
وكما أن العين يغشاها الحيرة والدهشة عند النظر إلى قرص الشمس، وكذا عيون الأرواح البشرية يغشاها الحيرة والدهشة عند النظر إلى ينبوع الأنوار الإلهية فلما كانت هذه الحيرة والدهشة لازمة عند القرب من هذه الحضرة؛ لا جرم كان الاسم اللائق به هو قولنا: اللَّه.
القول السابع: الإله من له الإلهية؛ وهى القدرة على الاختراع؛ والدليل عليه أن فرعون لما قال: «وَما رَبُّ الْعالَمِينَ» [2] قال موسى في الجواب: «رَبُّ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» [3] فذكر في الجواب عن السؤال الطالب لماهية الإله القدرة على الاختراع؛ ولو لا أن حقيقة الإلهية هى القدرة على الاختراع؛ لم يكن هذا الجواب مطابقا لذلك السؤال.
القول الثامن: أن الأصل في قولنا: اللَّه هى الهاء التى هى كناية عن الغائب، وذلك لأنهم أثبتوه موجودا في نظر عقولهم. فأشاروا إليه بحرف الكناية. ثم بدت فيه لام الملك إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها. فصار له. ثم زيدت
(1) جزء من الآية (22) من سورة ق.
(2) جزء من الآية (23) من سورة الشعراء.
(3) جزء من الآية (24) من سورة الشعراء.