فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 372

الجنة لا تنفتح إلا بهذا القول، وأبواب القلب لا تتفتح إلا بهذه الحكمة، وأنواع الوسواس لا تندفع إلا بهذا القول، فكانت هذه الكلمة أشرف مقاليد السماوات والأرض.

الاسم الثامن عشر: «القول السديد» قال المفسرون: الفعيل قد يكون بمعنى الفاعل، كالسميع بمعنى السامع، وبمعنى المفعول، كالقتيل بمعنى المفتول، فإذا حملت السديد على الفاعل كان معناه أنه يسد عن صاحبه أبواب جهنم، وإذ حملته على المفعول كان معناه أنه جعل مسدودا عن أن يضره شيء من الشبهات، أو يهدمه شيء من الذنوب، وأيضا أن ذا القرنين بنى السد دفعا ليأجوج ومأجوج، فما قدروا على هدمه، واللَّه تعالى بنى الإيمان سدا لضرر الشياطين، فكيف يقدرون على هدمه.

الاسم التاسع عشر: (البر) قال تعالى: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» [1] والإشارة في الآية أن من كان مشتغلا بجميع الجوانب والجهات لم يكن صاحب البر، وإنما صاحب البر هو الّذي يتوجه إلى كعبة التوحيد؛ فقوله: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» إشارة إلى القول بالشركاء، وقوله «وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» إشارة إلى التوحيد، فصار معنى الآية هو المفهوم من قول لا إله إلا اللَّه.

الاسم العشرون: (الدين الخالص) قال تعالى: «أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ» [2] واعلم أن الدين هو الانقياد والخضوع، قال عليه الصلاة والسلام في دعائه: يا من دانت له الرقاب، أي خضعت، فقوله. «أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ» أي له الخضوع والخشوع لا لغيره، وإنما يكون كذلك إذا كان واحدا في ألهيته، إذ لو كان له شريك لما بقى الخضوع الكامل له.

(1) جزء من الآية (177) من سورة البقرة.

(2) جزء من الآية (3) من سورة الزمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت