لأن قولهم: «رَبُّنَا اللَّهُ» إقرار بوجود الرب، ثم من المفسرين بذلك من أثبت له ندا وشريكا، فالذى نفوا الشركاء والأضداد هم الذين استقاموا على النهج القويم.
واعلم أن القيمة في القيامة بقدر الاستقامة. والشرك قسمان: ظاهر، وخفى، أما الظاهر، فهو المراد بقوله: «فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» [1] .
وأما الخفى فهو طاعة النفس كقوله «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَاهُ» [2] وهو المراد من قول الخليل عليه السلام: «رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ» [3] وقوله:
«وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» [4] وقول يوسف عليه السلام: «تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ» [5] فإن الأنبياء عليهم السلام مبرءون عن الشرك الظاهر.
الاسم السابع عشر: (مقاليد السماوات والأرض) قال تعالى: «لَهُ مَقالِيدُ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» [6] قال ابن عباس: هو قول لا إله إلا اللَّه، ويدل عليه وجوه.
الأول: أنه تعالى بين أنه «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا» [7] فلما كان الشرك سببا لخراب العالم لقوله تعالى: «تَكادُ السَّماتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ» الآية وإذا كان ذلك كذلك كان التوحيد سببا لعمارة العالم.
الثاني: أن أبواب السماء لا تفتح عند الدعاء إلا بقول لا إله إلا اللَّه، وأبواب
(1) جزء من الآية (22) من سورة البقرة.
(2) جزء من الآية (23) من سورة الجاثية.
(3) جزء من الآية (128) من سورة البقرة.
(4) جزء من الآية (35) من سورة إبراهيم.
(5) جزء من الآية (101) من سورة يوسف.
(6) جزء من الآية (12) من سورة الشورى.
(7) جزء من الآية (22) من سورة الأنبياء.