فهرس الكتاب
أما قولهم: إنما قدم الرحمن على الرحيم، لأنه مختص باللَّه تعالى، فكان بينه وبين اسمه اللَّه مناسبة.
قلنا: قد بينا أن قولنا: اللَّه اسم محض، فيجب تقديمه على الكل أما الرحمن فإنه مشتق وصفه، وتقديم الأكمل على غير الأكمل غير جائز.
وقوله: الرحيم يقبل الزيادة، قلنا: رحمته حقيقة واحدة، ولفظ الرحمن ما أفاد إلا رحمته في الدنيا، ولفظ الرحيم أفاد رحمته في الدنيا والآخرة، فوجب أن يكون اسم الرحيم أبلغ.
وقوله: وذلك لأجل أن هذا الترتيب أوفق لمقاطع الآيات، قلنا: هذا غير معتبر، بدليل أن كل من قال إن البسملة آية من الفاتحة وقف على قوله «أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» مع أن هذا المقطع لا يوافق ما قبله من المقاطع.
الثالث: أن الختم وقع على اسم الرحيم، فوجب أن يكون أكثر دلالة على الرحمة؛ لأن ختم الكلام على ما هو أكثر دلالة على الرحمة أجلب بحسن الظن باللَّه، وأكثر قوة في الرجاء. في رحمة اللَّه.
المسألة السادسة: خط العبد من اسميه تعالى الرحمن الرحيم: ذكر الشيخ الغزالي: أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «تخلقوا بأخلاق اللَّه» وهذا يقتضي أن يكون للعبد من كل اسم من أسماء اللَّه تعالى حظ يليق به، والحكماء المتقدمون قالوا أيضا: الفلسفة هى التشبه بالإله بقدر الطاقة البشرية، إذا عرفت هذا فنقول:
حظ العبد من اسم الرحمن أن يكون كثير الرحمة.
واعلم أن كل من كان إليه أقرب كان بإيصال الرحمة إليه أولى، وأقرب الناس إليه نفسه، فوجب أن يرحم نفسه، ثم يرحم غيره، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» .