فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 372

فثبت أن الإعدام بالقدرة محال، وأيضا فبتقدير أن يثبت جواز الإعدام بالقدرة، إلا أنا نقول على هذا التقدير، تكون القدرة قدرة على جعل الموجود معدوما، فيكون المقدور هو ذلك العدم الحاصل بعد ذلك الوجود، وإذا كان الملك عبارة عن القدرة والمقدور ليس إلا ذلك العدم، وجب أن يقال ليس المملوك إلا ذلك العدم، وعلى جميع التقديرات فيخرج منه أنه تعالى لا يكون مالكا لشيء من الموجودات، وأن ليس في ملكه إلا المعدوم، وهذا شنيع جدا.

السؤال الثاني: لو كان الملك عبارة عن القدرة لما كان شيء من الأعراض الموجودة ملكا للَّه تعالى؛ لأنه تعالى لو قدر عليها لقدر عليها إما بالإيجاد وهو محال: لأن إيجاد الموجود محال، أو بالإعدام وهو أيضا محال، لأنها واجبة العدم في الزمان الثاني، وما كان واجبا بذاته يمتنع وقوعه بالفاعل، فيمتنع أن يكون عدمها في الزمان الثاني مستندا إلى القادر، فثبت أنه لا قدرة على الأعراض الموجودة لا بالإيجاد ولا بالإعدام، فوجب أن لا يكون شيء من الأعراض الموجودة ملكا للَّه تعالى.

واعلم: أن هذا الإشكال لفظى، وذلك لأنه تعالى يملك الأشياء قبل وجودها بمعنى أنه قادر على إخراجها من العدم إلى الوجود، ويملكها حال حدوثها، وذلك لأن عندنا القدرة إنما تؤثر في إحداث الشيء حال حدوثه لا قبل تلك الحالة ثم ذلك الّذي حدث إن كان قابلا للبقاء فهو تعالى مالك لها، بمعنى أنه قادر على إبقائها، أما عند من يقول بأن الباقي باق بالبقاء؛ «فإبقاؤها إنما يكون بخلق البقاء فيها، وعند من يقول الإعدام بالقدرة جائز، فإبقاؤها إنما يكون بأن لا يعدمها، وأما إن كان ذلك الّذي حدث غير قابل للبقا. فهو تعالى مالك لها بمعنى أنه قادر على إعادتها بعد عدمها. فثبت من هذا أن كل ما سوى اللَّه تعالى من الجائزات والممكنات فهو مملوك للَّه تعالى سواء كان معدوما أو موجودا.

واعلم أن أهل اللغة يقولون: الملك عبارة عن الربط والشد يقال: ملكت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت