فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 372

العجين إذا شددت ملكة عجنه، ويقال: أملكوا العجين فإنه أحذق الريعين، ومنه إملاك المرأة، وهو ربطها بالعقد.

قال قيس بن الحطيم يصف طعنة:

ملكت بها كفى وأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها

واعلم أن هذا الربط والشد يرجع حاصله إلى القدرة التامة الكاملة فثبت أنه لا منافاة بين هذا وبين ما ذكرناه.

المسألة الثالثة: قال أصحابنا الملك ليس الا للَّه في الحقيقة. وذلك لأن الملك عبارة عن القدرة التامة كما قلناه والقدرة التامة ليست إلا للَّه سبحانه وتعالى فلا ملك إلا للَّه سبحانه وتعالى.

وأما أن العبد هل يملك بالتمليك، فللفقهاء فيه اختلاف مشهور، والأصح أنه لا يملك لأن استقلاله بالتصرف في الغير فرع عن كونه مستقلا في نفسه، فإذا كان العبد لا استقلال له في نفسه وذاته البتة، كيف يكون له استقلال في أن يتصرف في الغير، ولذلك فإن العبد يصير مسافرا عند ما ينوى مولاه السفر، ويصير مقيما عند ما ينوى مولاه الإقامة، ولا يتمكن أصلا من أداء الشهادة، وقال تعالى:

«ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ» [1] وإذا لم يقدر على شيء كيف يكون مالكا، بل الملك الحقيقى أثبت لبعض عبيده اختصاصا ببعض الأشياء، فذلك الاختصاص في الحقيقة إنما ثبت بحكم المالك الحقيقى، فلهذه الأسرار قال تعالى: «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ» [2] ثم خص يوم القيامة بهذا الأمر فقال:

(1) جزء من الآية (75) من سورة النحل.

(2) جزء من الآية (4) من سورة الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت