فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 372

المسألة السابعة: المحدثات في ملكه تعالى كالعدم، اعلم أنا بينا بالبرهان القاطع أنه سبحانه وتعالى ملك جميع الموجودات، فالاستقصاء في شرح ملكه يقتضي شرح جميع الموجودات، بل شرح جميع الموجودات كالذرة الصغيرة في ملكه؛ لأنه قادر على ما لا نهاية له من المقدورات، وجميع الموجودات من الممكنات متناه، والمتناهى لا نسبة له إلى غير المتناهى، فثبت أن جميع المحدثات بالنسبة إلى ملكه، وملكه كالعدم. ثم من الّذي يمكنه شرح أحوال جميع المحدثات، بل من الّذي يمكنه أن يعرف آثار ملك اللَّه تعالى في تخليق جناح بعوضة، إلا أنه سبحانه وتعالى ذكر من معاقد ملكه خمسة أنواع في قوله: «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ» [1] .

فأولها: إبقاء الملك ونزعه، وهذا يدخل فيه ملك الدين، وملك الدنيا، أما ملك الدين فإنه تعالى يهدي قوما ويضل قوما، كما قال تعالى: «يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا» [2] .

وأما ملك الدنيا فهو قوله: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ» [3] والمعنى أنه جعل البعض خادما، والبعض مخدوما فكأنه قيل إلهنا ما الحكمة في هذا التفاوت فقال «لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ» [4] فقيل.

إن من كان متمردا فكيف حاله فقال: «إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ» [5] ثم قيل، وإن كان مطيعا فكيف صفته فقال «وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ» في الدنيا «رَحِيمٌ» في العقبى.

(1) جزء من الآية (26) من سورة آل عمران.

(2) جزء من الآية (26) من سورة البقرة.

(3) جزء من الآية (165) من سورة الأنعام.

(4) جزء من الآية (165) من سورة الأنعام.

(5) جزء من الآية (165) من سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت