فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 372

ليس إلا التقدير، فثبت أن المراد بقوله «خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ» هو أنه قدره منه، ونظير هذه الآية قوله تعالى: «أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ» فالخلق هو التقدير، والأمر هو قوله: «كُنْ فَيَكُونُ» .

الحجة الثالثة: أن الكذب في اللغة يسمى خلقا، قال تعالى: «وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا» [1] . «إِنْ هاذا إِلا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ» [2] . «إِنْ هاذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ» [3] والكذب إنما يسمى خلقا، لأن الكاذب يقدر في نفسه ذلك الكذب ويضمره فدل هذا على أن التقدير يسمى بالخلق.

الحجة الرابعة: قوله لعيسى عليه السلام «وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ» [4] والمراد التصوير. والتقدير.

الحجة الخامسة: قول الشاعر: [زهير والبيت من الكامل]

ولأنت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى وأيضا الإسكاف يسمى خالقا، لما أنه يقدر النعل بقالب مخصوص، قال:

ولا يبسط بأيدى الخالقين ولا ... أيدى الخوالق ألا حبذا الأدم

فثبت بهذه الوجوه أن الخالق جاء في اللغة بمعنى التقدير، فلنبحث الآن عن التقدير أيضا ما هو، فنقول: التقدير عبارة عن تكوين الشيء على مقدار معين، ولا بد فيه من أمور ثلاثة.

أحدها: القدرة المؤثرة في وجود ذلك الشيء، ثم إن كانت القدرة بحيث

(1) جزء من الآية (17) من سورة العنكبوت.

(2) الآية (137) من سورة الشعراء.

(3) جزء من الآية (7) من سورة ص.

(4) جزء من الآية (110) من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت