وثالثها: الغفار قال تعالى: «وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ» [1] «اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّارًا» [2] «أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفّارُ» [3] فقد ثبت بنص الكتاب أن هذه الأسماء الثلاثة المشتقة من المغفرة للَّه تعالى.
والعبد له أيضا أسماء ثلاثة مشتقة من المعصية: أحدها الظالم، قال تعالى:
«فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ» [4] ، وثانيها الظلوم قال: «إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا» [5] ، الثالث الظلام قال تعالى: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ» [6] ومن أسرف في المعصية كان ظلاما، وكأنه قال عبدى لك ثلاثة أسماء في الظلم بالمعصية، ولى ثلاثة أسماء في الرحمة بالمغفرة، فإن كنت ظالما فأنا غافر، وإن كنت ظلوما فأنا غفور، وإن كنت ظلاما فأنا غفار.
ثم إن صفاتك متناهية كما يليق بك، وصفاتى غير متناهية كما يليق بى، وغير المتناهى يغلب المتناهى، فيا مسكين لا تكن من القانطين، «وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضّالُّونَ» [7] .
واعلم أن الآيات الواردة في المغفرة كثيرة، منها ما ورد بلفظ الماضى قال تعالى في قصة داود عليه السلام: «فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا وَأَنابَ. فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ» [8] وهذا يدل على أن كل من استغفر وأناب إلى اللَّه حصلت له المغفرة.
ومنها ما ورد بلفظ المستقبل، قال تعالى: «وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ»
(1) جزء من الآية (82) من سورة طه.
(2) جزء من الآية (10) من سورة نوح.
(3) جزء من الآية (5) من سورة الزمر.
(4) جزء من الآية (32) من سورة فاطر.
(5) جزء من الآية (72) من سورة الأحزاب.
(6) جزء من الآية (53) من سورة الزمر.
(7) جزء من الآية (56) من سورة الحجر.
(8) الآيتان (24) ، (25) من سورة ص.