فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 372

وقال: «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا» [1] وقال «وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ» [2] وقال لنبينا صلى اللَّه عليه وسلم: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ» [3] .

ومنها ما ورد بلفظ الأمر تعليما للعباد، قال في آخر سورة البقرة «وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا» [4] .

ومنها ما ورد بلفظ المصدر، قال: «غُفْرانَكَ رَبَّنا» [5] «وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ» [6] .

المسألة الثانية: الغفر في اللغة عبارة عن الستر، ومنه قيل لجنة الرأس مغفر، وسمى زبين الثوب [وبره] غفرا، لأنه يستر سداه، إذا عرفت هذا فنقول:

زعم الجمهور أن مغفرة اللَّه لعباده عبارة عن أنه يستر ذنوبهم، ويخفيها ولا يظهرها، ولا يطلعهم عليها، فضلا عن أن يطلع غيرهم عليها.

واعلم أن هذا القول فيه نظر، وذلك لأن الإظهار يضاد معنى الستر، واللَّه تعالى أظهر زلة آدم بقوله «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ» [7] وبقوله: «وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى» [8] وذكر هذه القصة في التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن، في مواضع كثيرة فلو كانت المغفرة عبارة عن الستر، لوجب أن لا تكون زلة آدم عليه السلام مغفورة وأيضا قال أبونا آدم «رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا» [9] فمع هذا الإظهار طلب المغفرة فعلمنا أنها لا يمكن تفسيرها بالستر:

(1) جزء من الآية (53) من سورة الزمر.

(2) جزء من الآية (145) من سورة آل عمران.

(3) جزء من الآية (3) من سورة الفتح.

(4) جزء من الآية (286) من سورة البقرة.

(5) جزء من الآية (285) من سورة البقرة.

(6) جزء من الآية (6) من سورة الرعد.

(7) جزء من الآية (36) من سورة البقرة.

(8) الآية (121) من سورة طه.

(9) جزء من الآية (23) من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت