فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 372

يفسر بذلك. الثالث: أن تصان أسماء اللَّه تعالى عن الابتذال والذكر لا على وجه التعظيم.

ويدخل في هذا الباب أن تذكر تلك الأسماء عند الغفلة وعدم الوقوف على حقائقها ومعانيها ورفع الصوت بها وعدم الخضوع والخشوع والتضرع عند ذكرها.

الرابع: أن يكون المراد بقوله سبحانه: «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» أي مجده بالأسماء التى أنزلتها إليك وعرفتك أنها أسماؤه وإليه الإشارة بقوله سبحانه وتعالى: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» [1] وعلى هذا التأويل فالمقصود من هذا أن لا يذكر اللَّه إلا بالأسماء التى ورد التوقيف بها. والخامس: أن يكون المراد من التسبيح الصلاة قال اللَّه تعالى: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ» [2] وكأنه قيل صل باسم ربك لا كما يصلى المشركون بالمكاء والتصدية.

والسادس: قال أبو مسلم الأصفهانى: المراد من الاسم هنا الصفة وكذا في قوله سبحانه: «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [3] » فيكون المراد الأمر بتقديس صفات اللَّه.

أما الطريق الثاني: وهو أن يقال قوله «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ» معناه سبح ربك وهو اختيار جمع من المفسرين، قالوا: والفائدة في ذكر الاسم أن المذكور إذا كان في غاية العظمة والجلالة فإنه لا يذكر هو بل يذكر اسمه وحضرته وجنابه، فيقال سبح اسمه ومجد ذكره، ويقال سلام اللَّه تعالى على المجلس العالى وعلى الحضرة العالية، والكلام إذا ذكر على هذا الوجه كان ذلك أدل على تعظيم المذكور مما إذا لم يذكر كذلك وبيانه من وجوه:

أحدها: أنه إذا قيل سبح اسم ربك فإنه يدل على أنه سبحانه أعظم وأجل من أن يقدر أحد من الخلق على تسبيحه وتقديسه، بل الغاية القصوى للخلق أن

(1) جزء من الآية (110) من سورة الإسراء.

(2) الآية (17) من سورة الروم.

(3) الآية (18) من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت