يشتغلوا بتسبيح أسمائه، ومعلوم أن هذا أدل على التعظيم من أن يقال سبح ربك. وثانيها: أنه إذا قيل سبح اسم ربك وقيل سلام اللَّه على المجلس العالى، فمعناه أنه بلغ في استحقاق التسبيح إلى حيث إن اسمه يستحق التسبيح، وبلغ في استحقاق السلام عليه والتعظيم له إلى حيث صار مجلسه وموضعه مستحقا لهذا التعظيم والتسليم.
ومعلوم أن هذا أبلغ في التعظيم مما إذا قيل سلام اللَّه على فلان. وثالثها: أنه تعالى قال: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» [1] فجعل لفظ المثل كناية عنه، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يجعل لفظ الاسم هنا أيضا كناية عنه؟ ورابعها: وهو أحسن من جميع ما تقدم أنه لو قال: سبح ربك، كان هذا أمرا بتسبيح ذات الرب، وتسبيح الشيء في نفسه لا يمكن إلا بعد معرفته في نفسه، ولما امتنع في العقول البشرية أن تصير عارفة بكنه حقيقته سبحانه وتعالى، امتنع ورود الأمر بتسبيحه. أما أسماؤه وصفاته فهى معلومة للخلق فلا جرم ورد الأمر بتسبيح أسمائه. فهذا جملة الكلام في الجواب عن الحجة الأولى.
وأما الجواب عن الحجة الثانية: فنقول إن قوله تعالى: «ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها» [2] يدل على أن الاسم غير المسمى لوجهين.
الأول: أن قوله: «إِلا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها» يدل على أن تلك الأسماء إنما حصلت بجعلهم ووضعهم، ولا شك أن تلك الذوات ما حصلت بجعلهم ووضعهم، وهذا يقتضي أن الاسم غير المسمى. الثاني: أن الآية تدل على أن اسم الإله كان حاصلا في حق الأصنام، ومسمى الإله ما كان حاصلا في حقهم، وهذا يوجب المغايرة بين الاسم والمسمى ويدل على أن الاسم غير المسمى. ثم نقول: المراد بالآية أن تسمية الصنم بالإله كان اسما بلا مسمى كمن يسمى نفسه باسم السلطان وكان في غاية القلة والذلة؛ فإنه يقال إنه ليس له من السلطنة الا الاسم فكذا هنا.
(1) جزء من الآية (11) من سورة الشورى.
(2) جزء من الآية (40) من سورة يوسف.