فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 372

«إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ» [1] وقال: «وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ» [2] .

واعلم أن الحفيظ أشد مبالغة من الحافظ كالعليم والعالم، وللحفظ معنيان:

أحدهما ضد السهو والنسيان، ويرجع معناه إلى العلم، فهو تعالى حفيظ للأشياء بمعنى أنه يعلم جملها وتفاصيلها علما لا يتبدل بالزوال، والسهو والنسيان.

والثاني: الحفيظ الّذي هو ضد التضييع، وهو حراسة ذات الشيء، وجميع صفاته وكمالاته عن العدم، قال تعالى: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى» [3] أي لا تهملوها ولا تضيعوها، فهو سبحانه وتعالى حافظ السماوات والأرض، قال تعالى: «وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما» ، وحافظ للكتب التى أنزلها عن التحريف والتبديل، قال: «إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ» .

ثم تأمل أحوالك في دينك ودنياك، أما الدين فانظر إلى الأكابر الذين زاغوا بأدنى شبهة، أما إبليس فانظر كم عبد اللَّه وكم أطاعه، ثم ضل بأدنى شبهة!! وانظر إلى أكابر الطبيعيين، وحذاق المهندسين والمنجمين، كيف زاغوا بأخس شبهة!! حتى تعرف أنك إنما بقيت على الحق بحفظ الحق وعنايته، وانظر إلى الخليل عليه السلام مع جلالة قدره كيف قال: «رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ» [4] وقال: «رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ» [5] وقال الكليم عليه السلام. «رَبِّ اشْرَح

(1) الآية (9) من سورة الحجر.

(2) جزء من الآية (7) من سورة الصافات.

(3) جزء من الآية (238) من سورة البقرة.

(4) الآية (83) من سورة الشعراء.

(5) جزء من الآية (128) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت