لِي صَدْرِي» [1] وقال تعالى لمحمد صلى اللَّه عليه وسلم: «وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ» [2] الآية، وقال: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ» [3] وقال المؤمنون، «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا» [4] .
وأما الدنيا فاعرف كم فيها من جهات الآفات، وأسباب المخافات!! ثم تأمل من الّذي دفعها عنك، كما قال: «قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ» [5] وأيضا وكّل على عباده أشخاصا من الملائكة ليحفظوهم عن الآفات، قال تعالى:
«لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» [6] أي بأمره، وأيضا يحفظ على الخلق أعمالهم، ويحصى عليهم أقوالهم، كما قال: «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» [7] وكما قال «إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» [8] .
بل هاهنا بحث أعلى مما ذكرناه، وهو أنه ثبت بالبرهان أن كل ما كان ممكن الوجود فإنه كما يحتاج إلى المرجح حال حدوثه، فكذا يحتاج إليه حال بقائه، ولو لا المبقى لما بقى شيء من الممكنات، فالحق سبحانه وتعالى هو الّذي يحفظ السماوات عن الهوى والسقوط، كما قال «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا» [9] وهو الّذي خلق الأرض على وجه البحر، ثم إنه بقدرته
(1) جزء من الآية (25) من سورة طه.
(2) جزء من الآية (74) من سورة الإسراء.
(3) جزء من الآية (76) من سورة المائدة.
(4) جزء من الآية (7) من سورة آل عمران.
(5) جزء من الآية (42) من سورة الأنبياء.
(6) جزء من الآية (11) من سورة الرعد.
(7) جزء من الآية (43) من سورة الأنفال.
(8) جزء من الآية (92) من سورة الجاثية.
(9) جزء من الآية (41) من سورة فاطر.