فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 372

النصير من الناصر، وفي تفسيره وجوه:

الأول: أنه العالم، قال الغزالي: إنه تعالى عالم الغيب والشهادة، والغيب عبارة عما بطن، والشهادة عبارة عما ظهر، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم، وإذا أضيف إلى الغيبة والأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة الحاضرة فهو الشهيد.

الثاني: الشاهد والشهيد، هو الحاضر المشاهد، قال تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» [1] أي من حضره، وهذا الحضور إن كان بالعلم فهو الوجه الأول، وإن كان بالرؤية والإبصار كان ذلك وجها ثانيا قال عليه الصلاة والسلام:

«اعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» .

الثالث: الشهيد والشاهد هو الّذي يظهر بقوله للأمر المتنازع فيه بين الخصمين ويظهر به صدق المدّعى، وثبوت حقه على خصمه، فقوله «شهد اللَّه، مفسرا بهذا الوجه وكذا قوله «إلا كنا عليكم شهودا» .

الرابع: أنه شهيد بمعنى أنه بيّن توحيده وعدله، وصفات جلاله بنصب الدلائل، ووضع البينات، وفسر بعضهم قوله «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ» بنصب الدلائل على التوحيد.

الخامس: أنه شهيد بمعنى المشهود له، وذلك أن العباد يشهدون له بالوحدانية ويقرون له بالعبودية، فيكون فعيلا بمعنى مفعول، ويتأكد هذا الوجه بقوله تعالى «وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ» [2] فاللَّه طلب الشهادة من عباده على وحدانيته،

(1) جزء من الآية (185) من سورة البقرة.

(2) جزء من الآية (172) من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت