فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 372

فشهدوا له بذلك، فكان مشهودا له في هذه الدعوى، أما الشهيد في صفة الناس فهو الّذي قتله المشركون في المعركة، وذكر في علة هذا الاسم وجوها.

الأول: أن ملائكة الرحمن يحضرون، ويرفعون روحه إلى منازل القدس، فيكون فعيلا بمعنى مفعول.

الثاني: يسمى شهيدا مبالغة من الشاهد، معناه أنه شاهد لطف اللَّه ورحمته، وما أعد له من الدرجات.

الثالث: قال النضر بن شميل: الشهيد هو الحى، لأن كل من كان حيا كان شاهدا ومشاهدا للأحوال، والشهيد حي بعد أن صار مقتولا، قال تعالى «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْاتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» [1] .

الرابع: سمى شهيدا لأنه شهد الوقعة في المعركة.

الخامس: سمى شهيدا لأنه من جملة من سيشهد يوم القيامة على الأمم الخالية، قال تعالى: «لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ» [2] .

واعلم أن كونه تعالى شهيدا يوجد الطرب للأولياء، والخوف للأعداء، أما الطرب فيحكى أن رجلا كان يضرب بالسياط، وهو يصبر ولا يظهر الجزع، فقال له بعض المشايخ: أما تجد الألم فلم لا نصيح؟! فقال: إنما أضرب لأجل محبوبى وهو حاضر، ناظر إلى، عالم بأنى أضرب لأجله، فسهّل على ذلك بسبب نظره.

فإذا كان نظر مخلوق يخفف ألم الضرب فكون الخالق شهيدا أولى: بأن يخف

(1) جزء من الآية (169) من سورة آل عمران.

(2) جزء من الآية (153) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت