قد اختص به الباري سبحانه، أما الواحد فحصل فيه المشاركة، ولهذا السبب لم يذكر اللَّه سبحانه لام التعريف في أحد، فقال: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» [1] وذلك لأنه صار نعتا للَّه عز وجل على الخصوص، فصار معرفة، فاستغنى عن التعريف.
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون قوله «هو» مبتدأ وأحد خبره، فله خبران أحدهما قوله اللَّه، والآخر قوله أحد؛ والغرض من ذكرك أحد على سبيل التنكير، التذكير والتنبيه على كمال الوحدانية، كقوله: «وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ» [2] أي على حياة كاملة.
قال الأزهرى: سئل أحمد بن يحيى عن الآحاد: هل هو جمع الأحد؟ فقال:
معاذ اللَّه، ليس للأحد جمع، ولا يبعد أن يقال الآحاد جمع واحد، كما أن الأشهاد جمع شاهد.
المسألة الثانية قوله (قل هو اللَّه أحد) مشتمل على ألفاظ ثلاثة من أسماء اللَّه: وكل واحد منها إشارة إلى مقام من مقامات السيارين إلى اللَّه.
فالأول: مقام المقربين، وهو أعلى المقامات، وهؤلاء هم الذين نظروا إلى حقائق الأشياء فوجدوا كل ما سوى الحق معدوما في ذاته، فلم يبق في الوجود موجود في الحقيقة إلا اللَّه سبحانه وتعالى، فكان قوله (هو) كافيا في حق هذه الطائفة، لأن المشار إليه لما كان واحدا كانت الإشارة المطلقة لا تكون إشارة إلا إليه، وهؤلاء هم المقربون.
ثم يليهم أصحاب اليمين، وهم الذين قالوا الممكنات أيضا موجودة فلا جرم
(1) الآية (1) من سورة الإخلاص.
(2) جزء من الآية (96) من سورة البقرة.