فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 372

ومعلوم أن من أثبت ذاتا واحدة وثمانيا من الصفات فقد قال بالتسعة، وهى ثلاثة ثلاث مرات، وقد تقدم هذا الإشكال مع جوابه.

أما الواحد بالتفسير الثاني: فهو أنه ليس في الوجود موجود يساويه في الوجوب الذاتى، وفي العلم بجميع المعلومات التى لا نهاية لها وزعم نفاة الصفات أنه تعالى واحد بمعنى أنه ليس في الوجود موجود يساويه في القدم، والأزلية.

وأما مثبتو الصفات فإنهم أثبتوا موجودات قديمة أزلية، فهذا ما يتعلق بتفسير الواحد.

أما الأحد: فقال الزجاج، أصله في اللغة الواحد، قال الأزهرى: كأنه ذهب إلى أنه يقال وحد يوحد فهو وحد، كما يقال حسن يحسن فهو حسن، ثم انقلب الواو همزة، فقالوا: أحد، والواو المفتوحة قد تقلب همزة كما تقلب المكسورة والمضمومة، ومنه امرأة أسماء بمعنى وسماء، من الوسامة.

واعلم أن الفرق بين الواحد والأحد من وجوه.

الأول: أن الواحد اسم لمفتتح العدد، فيقال: واحد، واثنان، وثلاثة، ولا يقال أحد، اثنان، ثلاثة.

والثاني: أن أحدا في النفى أعم من واحد؛ يقال ما في الدار واحد؛ بل فيها اثنان، أما لو قال ما في الدار أحد بل فيها اثنان؛ كان خطأ.

الثالث: أن لفظ الواحد يمكن جعله وصفا لأى شيء أريد؛ فيصح أن يقال:

رجل واحد، وثوب واحد. ولا يصح وصف شيء في جانب الإثبات بالأحد إلا اللَّه الأحد؛ فلا يقال رجل أحد، ولا ثوب أحد؛ فكأنه تعالى استأثر بهذا النعت.

أما في جانب النفى؛ فقد يذكر هذا في غير اللَّه فيقال: ما رأيت أحدا؛ الأحد والواحد كالرحمن والرحيم، قد يحصل فيه المشاركة، وكذلك الأحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت