فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 372

بها على كون ذلك الكاتب عالما، ولا تشك البتة في ذلك، ثم كما تشهد هذه الكلمة المكتوبة شهادة قاطعة على كون الكاتب حيا عالما قادرا، فكذلك ما من موجود في السماوات والأرض كبير ولا صغير، من ملك، وكوكب، وشمس وقمر، وحيوان، ونبات، إلا وهو شاهد بكونه محتاجا إلى مدبر يدبره، ومقدر بقدره ومخصص يخصصه بصفاته المعينة، وأحيازه المعينة، فلما كانت كتابة الكلمة الواحدة دالة على ذات الكاتب وصفاته؛ فهذه الدلائل التى لا نهاية لها أولى بالدلالة.

أما الباطن فهو في حقه تعالى يحتمل وجوها.

الأول: أن كمال كونه ظاهرا صار سببا لكونه باطنا؛ لأن الشمس لو وقفت فوق الفلك لما كنا نعرف أن هذا الضوء حصل بسببها، بل ربما كنا نظن أن الأشياء مضيئة لذواتها، لكنها لما غربت فزالت الأنوار عند غروبها عرفنا أن الأنوار فاضت عن الشمس، فهاهنا لو أمكن انقطاع تأثير وجود اللَّه تعالى عن هذه الممكنات لظهر حينئذ أن وجود هذه الممكنات من وجود اللَّه تعالى. لكن انقطاع ذلك الجود محال. فصار كماله ودوامه سببا لوقوع الشبهة. وهو المراد من قول بعض المحققين: سبحان من اختفى عن العقول بشدة ظهوره. واحتجب عنها بكمال نوره.

الثاني: أنه تعالى باطن من حيث إن كنه حقيقته غير معلوم للخلق.

الثالث: باطن بمعنى أن الأبصار لا تحيط به كما قال: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» [1]

الرابع: أنه ظاهر بمعنى أنه يعلم ما ظهر؛ وباطن بمعنى أنه يعلم ما بطن.

الخامس: أنه باطن بمعنى أنه حجب الكافر عن معرفته ورؤيته. وحجب المؤمنين في الدنيا عن رؤيته. وذلك يعود إلى صفات الفعل.

(1) جزء من الآية (103) من سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت