فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 372

الرابع: أنه يميت الخلق ويبقى بعد فنائهم، فهو آخر بهذا الوجه.

أما الجواب عن الثانية هو: أن قوله «ما دامَتِ السَّماتُ» [1] خرج على وفق المتعارف، فإن أحدا لا يتوقع للسماوات والأرض للملكوت عدما ولا فناء.

أما الجواب عن الثالثة: فهو أنه سبحانه وتعالى يعلم أنه ليس لحركات أهل الجنة عدد معين، وهذا لا يكون جهلا، لأنه لما لم يكن له في نفسه عدد معين، وكل من علمه كذلك فقد علمه كما هو، فلا يكون جهلا.

أما الجواب عن الرابعة فهو: أن الخارج من تلك الحركات أبدا إلى الوجود يكون متناهيا.

أما الظاهر: فهو يحتمل في حقه تعالى وجوها.

الأول: أن يكون بمعنى الغالب لخلقه، يقال: ظهرت على فلان إذا غلبته وقهرته. ومنه قولنا: ظهرنا على الدار إذا غلبنا.

الثاني: أنه العالم بما ظهر، وكذا الباطن العالم بما بطن، ومنه يقال: ظهرت على سر فلان إذا اطلعت عليه.

الثالث: أنه تعالى ظاهر لكثرة البراهين الباهرة، والدلائل النيرة على وجود الهيبة.

فإن قيل: الظاهر هو الّذي لا يقع في وجوده الشكوك والشبهات، وقد وقع الريب الكثير لأكثر الخلق في وجوده، فكيف يكون ظاهرا.

فالجواب: قال الغزالي إنما خفى لشدة ظهوره ونوره، وهو حجاب نوره، وهذا الكلام لا يفهم إلا بمثال، فنقول لو نظرت إلى كلمة كتبها كاتب لاستدللت

(1) جزء من الآية (107) من سورة هود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت