موجودا ولا شيء معه؛ فكذا إنما يكون آخرا إذا بقى في ما لا يزال، ولا شيء معه.
الثاني: قوله «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماتُ وَالْأَرْضُ» [1] قدر خلودها لدوام السماوات والأرض «إِلا ما شاءَ رَبُّكَ» وهذا الدوام متناه، فوجب أن يكون بقاء الجنة والنار متناهيا.
الثالث: أنه إن لم يعلم عدد حركات أهل الجنة، وأهل النار. فهذا تجهيل للرب، وإن علم عددها كان متناهيا.
الرابع: أن الحوادث المستقبلة يتطرق إليها التفاوت في العدد، وكل ما كان كذلك فهو متناه.
واعلم أن الجمهور الأعظم من أهل الدين اتفقوا على بقاء الجنة والنار، واحتجوا عليه أن بقاءهما ممكن، والسمع ورد به، فوجب القطع بالبقاء، أما بيان الإمكان فلأنه لو لم يبق ممكنا لزم انقلاب الممكن لذاته ممتنعا لذاته، وهو محال، أما أن السمع ورد به فلورود لفظ الخلود والتأييد في صفة الجنة والنار في القرآن.
أما الجواب: عن الشبهة الأولى فنقول: وصفه تعالى بأنه آخر، يحتمل وجوها.
الأول: أنه يفنى جميع العالم، فنتحقق الآخرية بهذا القدر، ثم إنه يوجد الجنة أو النار ويبقيهما أبدا.
الثاني: أنه يصح أن يكون تعالى آخرا لكل الأشياء، وما سواه لا يصح هذا المعنى فيه، فكان المراد بكونه آخرا ذلك.
الثالث: أنه سبحانه وتعالى أول في الوجود، آخر في الاستدلال.
(1) جزء من الآية (107) من سورة هود.