فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 372

ثم فصل، فقال: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» [1] ثم ذكر الأسماء والصفات في آيات آخر الحشر [2] .

الرابع عشر: سألوه عن حقيقته المخصوصة، وعن كنه صمديته، فقال:

«الظّاهِرُ وَالْباطِنُ» [3] يعنى أنه ظاهر الوجود، والقدرة، والحكمة محسن الدلائل، باطن عن العقول بحسن حقيقته المخصوصة، وكنه صمديته، هذا هو البحث المشترك في هذه الصفات الأربع، أما الّذي يخص كل واحد منها فنقول:

أما الاول: فهو القديم الأزلى الّذي لا يسبقه عدم البتة، وهذا فيه سؤال وهو أن وجود الباري، ووجود العالم، إما أن يكونا معا أو يكون وجود الباري سابقا على وجود العالم، فإن كان الأول لزم إما قدم العالم وإما حدوث الباري تعالى، وهما محالان، وإن كان الثاني فالبارئ تعالى إن كان متقدما على العالم ممدة متناهية لزم حدوث الباري، وإن كان بمدة غير متناهية لم يكن لتلك المدة أول، فحينئذ يكون الزمان قديما، وذلك محال.

والجواب: أن تقدم الأمس على اليوم ليس بالزمان، وإلا لزم كون الزمان زمانيا، وكما عقلنا تقدم الأمس على اليوم لا بالزمان فليعقل تقدم البارئ على العالم لا بالزمان، وقد اندفع هذا السؤال.

وأما الآخر فزعم جهم بن صفوان: أن اللَّه تعالى يوصل الثواب إلى أهل الثواب، وبوصل العقاب إلى أهل العقاب، ثم إنه بعد ذلك يفنى الجنة وأهلها؛ ويفنى النار وأهلها ولا يبقى مع اللَّه شيء، فكما أنه كان موجودا في الأزل ولا شيء معه، فكذلك يبقى في الأبد موجودا، ولا شيء معه، واحتج عليه بوجوه.

الأول قوله «هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ» [4] هو تعالى إنما كان أولا. لأنه كان

(1) جزء من الآية (110) من سورة الإسراء.

(2) الآيات (22) ، (23) ، (24) من سورة الحشر.

(3) جزء من الآية (3) من سورة الحديد.

(4) جزء من الآية (3) من سورة الحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت