فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 372

الأولى قوله تعالى: «اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ» [1] فلو كان تعالى يسمى بلفظ الشيء لزم بحكم هذا الظاهر، كونه خالقا لنفسه وهو محال، وليس لأحد أن يقول هذا علم دخله التخصيص، لأن تخصيص العام إنما يجوز في صورة لا يلتفت إليها بجرى الأكثر مجرى الكل.

فاما الباري فهو أعظم الموجودات، فلا يجرى بهذا القدر هناك، وكذا لا يجوز أن يقال هذه الآية عامة دخلها التخصيص.

والآية الثانية قوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ» [2] ومثل مثله هو هو، فلما ذكر أن ليس كمثله شيء لزم أن لا يكون هو مسمى باسم الشيء، وقول من قال الكاف زائدة باطل؛ لأن هذا ذكر بأن ذكر هذا الكاف خطأ وفاسد فمعلوم أن هذا لا يليق بكلام اللَّه تعالى.

أما المعقول: فهو أن أسماء اللَّه تعالى دالة على صفات الكمال، ونعوت الجلال وقال: «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها» [3] واسم الشيء لا يفيد كمالا، ولا جلالة ولا معنى من المعانى الحسنة، فثبت أن كل ما كان من أسماء اللَّه تعالى وجب أن يفيد معنى حسنا، ولفظ شيء لا يفيد حسنا، فوجب أن لا يكون للَّه تعالى.

والأولى أن يقال أجمع الناس قبل ظهور جهم على كونه تعالى مسمى بهذا الاسم، والإجماع حجة.

الاسم الثاني (القديم)

وهو عبارة عن الموجود الّذي لا أول لوجوده، وقد يراد به الّذي طالت مدة وجوده، قال تعالى: «إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ» [4] وقال: «حَتّاى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» [5] وقد دللنا على أنه تعالى موجود لا أول له.

(1) جزء من الآية (16) من سورة الرعد.

(2) جزء من الآية (11) من سورة الشورى.

(3) جزء من الآية (180) من سورة الأعراف.

(4) جزء من الآية (95) من سورة يوسف.

(5) جزء من الآية (39) من سورة يس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت