فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 372

وبالعكس، والدليل الّذي يدل على أحد هذه الأمور غير الدليل الّذي يدل على سائرها، وكل ذلك ينافى أن تكون الذات والعلم والقدرة أمرا واحدا.

الطريقة الثالثة في النظر إلى صفات اللَّه

أنا إذا قلنا: إن كونه تعالى عالما قادرا أمران ثبوتيان زائدان على الذات، فها هنا قال أبو هاشم: العالمية والقادرية لا يقال فيهما موجودتان أو معدومتان أو معلومتان أو لا معلومتان، واتفق أكثر العقلاء على أن ما قاله باطل؛ لأن كل تصديق فهو مسبوق بالتصور لا محالة، فلو لم تكن هاتان الصفتان متصورتان لما أمكن الحكم عليهما بكون الذات موصوفة بهما، وأيضا لو لم تكن هذه الصفة متصورة لما أمكن الحكم عليها بأنها غير متصورة، لأن قولنا: هذا غير متصور، قضية وكل قضية فلا بد وأن تكون مسبوقة بتصور موضوعها ومحمولها، وأيضا المحكوم عليه بأنه غير معلوم ليس هو الذات بل هو الصفة، فهذه الصفة مستقلة بكونها محكوما عليها بأنها غير متصورة وذلك متناقض.

الطريقة الرابعة في النظر إلى صفات اللَّه

ولما بطلت هذه المذاهب لم يبق إلا أن يقال هاتان الصفتان أمران ثبوتيان معلومان زائدان على الذات، وهذا قول مثبتى الصفات، فهذا هو الإشارة إلى غور هذه المسألة، والاستقصاء فيها مذكور في كتب الكلام.

ولما بطلت شبهات نفاة الأسماء وشبهات نفاة الصفات، لم يبق إلا الجزم بإثبات الأسماء والصفات على ما هو قول الجمهور الأعظم من أهل العلم، ومباحث هذا الكتاب مفرعة على هذا الأصل الممهد والقانون المؤكد .. واللَّه أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت