الوحدة، ثم إن الوحدة نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة هكذا إلى غير النهاية من النسب والإضافات المعارضة للوحدة بسبب انتسابها إلى الأعداد التى لا نهاية لها. قالوا: فدل على أن إثبات صفات الجلال والإكرام لا يقدح في وحدة الذات.
الطريقة الثانية: طريقة المعتزلة في النظر إلى صفات اللَّه
وهم قد اتفقوا على أنه سبحانه وتعالى عالم قادر، واعلم أن مذهبهم في كيفية الصفات مضطرب ونحن نذكر تقسيما مضبوطا في هذا الباب فنقول: إما أن يقال أن يكون المفهوم من نفس كونه تعالى عالما قادرا مفهوما سلبيا أو ثبوتيا، أما الأول فيقرب أن يكون مذهب أبى إسحاق النّظّام [1] وهو أنه قال معنى كونه عالما كونه ليس بجاهل وكونه قادرا أنه ليس بعاجز وهذا ضعيف؛ لأن نفى الجهل ليس بعلم، بدليل أن المعدوم والجماد ليس بجاهل ولا بعالم، أما إذا قلنا إن كونه عالما قادرا مفهوم ثبوتى، فهذا المفهوم إما أن يكون عين ذاته وإما أن يكون زائدا على الذات، أما الأول فيقرب أن يكون ذلك مذهب أبى الهذيل [2] فإنه نقل عنه أنه قال: إنه تعالى عالم بعلم هو ذاته، لكنه ناقض فقال وذاته ليس بعلم، وهذا أيضا ضعيف، لأن المفهوم من كونه قادرا غير المفهوم من كونه عالما، وحقيقة الذات الواحدة حقيقة واحدة، والحقيقة الواحدة لا تكون عين الحقيقتين، لأن الواحد لا يكون نفس الاثنين، ولأنه صح منا أن نعقل الذات مع الذهول عن كونها عالمة قادرة، ويصح منا أن نعقل العالمية مع الذهول عن القادرية،
(1) أبو إسحاق إبراهيم بن سيار البلخى واحد من كبار المعتزلة واسع الحفظ كثير الثقافة متبحر في الاتجاهات الفكرية والعقائد الدينية والمذاهب الفلسفية والمسائل اللغوية والأدبية.
(2) أستاذ النظام.