فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 372

قال تعالى: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ» [1] .

واعلم أن الاختيار طلب الخير، فالقادر لما كان قادرا على الفعل والترك امتنع أن يرجح الترك على الفعل، والفعل على الترك، إلا إذا علم اشتمال ذلك الطرف على مصلحة راجحة، فالمرجح في حق العبد هو العلم، والظن، والاعتقاد، وفي حق اللَّه تعالى الاعتقاد والظن محال، فلم يبق إلا العلم، فهذا قول الحسن البصرى حيث يقول: الإرادة في حق اللَّه تعالى ليست إلا الداعي، وهو علمه باشتمال الفعل على مصلحة راجحة، والاختيار عبارة عن طلب الخير بالتفسير الّذي ذكرناه.

واعلم أن قوله: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ» يدل على أن مشيئته غير موقوفة على العلم باشتماله على الخير، إذ لو كان كذلك لما بقى بين المشيئة والاختيار فرق، فحينئذ يكون قوله ما يشاء ويختار عطفا للشاء على نفسه، وذلك ممتنع، بل المشيئة أعم من الاختيار فإن المشيئة عبارة عن الصفة المقتضية للترجيح، ثم هذا الترجيح تارة يكون بدون طلب الخير، وتارة مع طلب الخير.

الرابع (المحبة)

ومن أصحابنا من زعم أنه لا فرق بين المحبة والإرادة، واحتجوا عليه بأن أهل اللغة يقيمون كل واحد من هذه الألفاظ مقام الآخر، فيقولون: أردته، وشئته، ورضيته. وأحببته. ولو قال: أردت. وما رضيت. أو بالعكس لعد متناقضا. ومن أصحابنا من فرق بين الإرادة. والمحبة. والرضا.

واحتج عليه بأنه ثبت بالدليل العقلى أنه تعالى مريد لجميع الكائنات. ثم إن

(1) جزء من الآية (68) من سورة القصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت