نص القرآن يدل على أنه لا يحب بعض الأشياء. قال «وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ» [1] بمعنى أنه لا يحبه أن يجعله دينا، وهذا القائل فسر المحبة بأحد وجهين:
الأول: أنه عبارة عن إرادة إكرام المحبوب، ورفعة درجته.
الثاني: أنه عبارة عن إرادة مدح المحبوب، فالحاصل أن المحبة عبارة عن إيصال الثواب إليه في الآخرة، وإيصال الثناء إليه في الدنيا.
وأجاب الأولون بأن قوله: لا يحب الفساد قضية مهملة، وليست بكلية، ينبغي في العمل بها ثبوتها على صورتها مدة، وعندنا أنه لا يحب الفساد لاهل الدين، وإن كان يحبه للمفسدين، أو نقول إنه لا يحب الفساد بمعنى أنه لا يحب أن يجعله دينا وشرعا مأمورا به.
الخامس (الرضاء)
فمنهم من قال: لا فرق بينه وبين الإرادة، ومنهم من فرّق قال: لأنه تعالى مريد الكفر للكافرين، وغير راض به، لقوله: «وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ» [2]
وأيضا قال تعالى: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ» [3] ذكر ذلك في معرض التعليم، وقال «وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ» [4] وقال: «اِرْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً» [5] .
(1) جزء من الآية (205) من سورة البقرة.
(2) جزء من الآية (7) من سورة الزمر.
(3) جزء من الآية (18) من سورة الفتح.
(4) جزء من الآية (7) من سورة الزمر.
(5) الآية (28) من سورة الفجر.