وكل هذه الآيات تدل على أن الرضا مخصوص بالمؤمنين، وغير ثابت في حق الكفار، فدل على أن الرضا غير الإرادة.
وأيضا قال: اللهم ارض عنا، ولو لا أنه يختص بالمؤمنين وإلا لما حسن طلبه بالدعاء، ثم القائلون بهذا القول فسروا الرضا بإعطاء الثواب، أو بذكر المدح والثناء.
وكان والدى وشيخى يذكر فيه وجها ثالثا فيقول: الرضاء عبارة عن ترك الاعتراض، ويحتج فيه بقول ابن دريد:
رضيت قسرا وعلى القسر رضا ... من كان ذا سخط على صرف القضا
وفي بعض الأخبار: «من لم يرض بقضائى فليطلب ربا سوائى» وإذا كان الرضا عبارة عن ترك الاعتراض. فقوله: «وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ» [1] أي لا يترك الكفر، أي لا يترك الاعتراض عليهم في فعل الكفر، وأجاب الأولون فقالوا: التمسك بقوله: «وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ» ليس بقوى من وجهين:
الأول: أن لفظ العباد في القرآن مخصوص بأهل الإيقان؛ قال تعالى:
«وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا» [2] الآية، وقال: «عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ» [3] والمراد المؤمنون، فقوله: «لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ» أي لا يرضاه للمؤمنين، ونحن نقول به.
الثاني: أن لا يرضى أن يجعل الكفر دينا مشروعا لهم.
(1) جزء من الآية (7) من سورة الزمر.
(2) جزء من الآية (63) من سورة الفرقان.
(3) جزء من الآية (6) من سورة الإنسان.