الأول: أن يوصف بما لا يجوز وصفه به كقول النصارى إنه جوهر وإنه أب المسيح، وقول الكرامية إنه جسم، أو يسلب عنه ما كان ثابتا له كقول المعتزلة ليس للَّه علم وقدرة وحياة، مع أنه أثبت العلم لنفسه في قوله: «أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ» [1] «وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ» [2] «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ» [3] «وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ» [4] .
والثاني: أن الإلحاد في أسمائه مثل تسمية الأصنام بالآلهة واشتقاقهم اللات من اللَّه والعزى من العزيز، ومن الآيات الدالة على فضل الذكر قوله «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ» [5] كلفنا في هذه الآية بأمرين الذكر والشكر فقدم الذكر على الشكر لأن الذكر اشتغال به والشكر اشتغال بنعمته، واعلم أن الذكر على ثلاثة أقسام: ذكر باللسان وبالقلب وبالجوارح، فأما الذكر باللسان فهى الألفاظ الدالة على التحميد والتسبيح، وأما الذكر بالقلب فعلى ثلاثة أنواع أحدها أن يتفكر الإنسان في دلائل الذات والصفات. وثانيها:
أن يتفكر الإنسان في دلائل التكاليف من الأمر والنهى والوعد والوعيد، ويجتهد حتى يقف على حكمها وأسرارها، وحينئذ يسهل عليه فعل الطاعات وترك المحظورات. وثالثها أن يتفكر الإنسان في أسرار مخلوقات اللَّه تعالى حتى تصير كل ذرة من تلك الذرات كالمرآة المجلوة المحاذية لعالم الغيب، فإذا نظر العبد بعين عقله إليها وقع شعاع بصره الروحانى منها على عالم الجلال، وهذا مقام لا غاية له وبحر لا ساحل له. وأما ذكر اللَّه تعالى بالجوارح فهى أن تصير الجوارح مستغرقة في الطاعات وخالية عن المنهيات وبهذا التفسير سمى اللَّه تعالى الصلاة ذكرا فقال: «فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» [6] إذا عرفت ما ذكرناه علمت أن قوله تعالى
(1) جزء من الآية (166) من سورة النساء.
(2) جزء من الآية (11) من سورة فاطر.
(3) جزء من الآية (34) من سورة لقمان.
(4) جزء من الآية (255) من سورة البقرة.
(5) الآية (152) من سورة البقرة.
(6) جزء من الآية (9) من سورة الجمعة.