فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 372

درجاتكم قالوا بلى وما ذاك يا نبى اللَّه قال ذكر اللَّه» وثامنها: قال عليه الصلاة والسلام» من عجز عن الليل أن يكابده وعن المال أن ينفقه وعن العدو أن يجاهده فليكثر ذكر اللَّه». وتاسعها: روى أن موسى عليه السلام قال يا رب كيف يمكننى أن أعرف من أحببت ممن أبغضت؟ قال يا موسى إذا أحببت عبدا جعلت فيه علامتين قال يا رب وما هما؟ قال ألهمته ذكرى لكى أذكره في ملكوت السماء، وعصمته من محارمى لئلا يحل عليه عقابى وسخطى. وعاشرها: عن عبد اللَّه بن بشر المازنى قال «جاء أعرابى إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال أي الناس خير؟ فقال طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، فقال يا رسول اللَّه أي الأعمال أفضل؟ فقال أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر اللَّه» .

وأما الآثار فأحدها قال كعب: نجد في كتب اللَّه المنزلة على الأنبياء عليهم السلام أن اللَّه تعالى يقول: من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين.

قلت: والبرهان العقلى يصدق ذلك وبيانه من وجهين: الأول: أن من كان مشغولا بذكر اللَّه فقد أعطى الاستغراق في معرفة اللَّه تعالى والإعراض عن غير اللَّه تعالى، ومن كان مشغولا بالسؤال أعطى استغراقا في حب غير اللَّه والإعراض عن اللَّه، ولا شك أنه لا نسبة للأول إلى الثاني، الوجه الثاني: أن الخليل عليه الصلاة والسلام كانت له حالتان حالة البداية وحالة النهاية، أما حالة البداية فهى أنه لما أراد السؤال قدم الثناء على السؤال فقال: «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ» [1] فهذه الأربعة كلها ثناء على اللَّه، ثم مزج السؤال بالثناء فقال «وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ» [2] ثم صرح بعده بالسؤال فقال «رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ» [3] ولما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ذلك وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم مأمورا

(1) الآيات (78) ، (79) ، (80) ، (81) من سورة الشعراء.

(2) الآية (82) من سورة الشعراء.

(3) الآية (83) من سورة الشعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت