السادس: قيل الذكر على سبعة أنواع، ذكر العينين بالبكاء، وذكر الأذنين بالإصغاء، وذكر اللسان بالحمد والثناء، وذكر اليدين بالبذل والعطاء، وذكر البدن بالجهد والوفاء، وذكر القلب بالخوف والرجاء، وذكر الروح بالتسليم والرضاء.
السابع: قال على بن أبى طالب رضي اللَّه عنه: الذكر بين الذكرين، والإسلام بين السيفين، والذنب بين فرضين. تفسيره أنه لا يقدر العبد على ذكر اللَّه تعالى ما لم يذكره اللَّه تعالى بالتوفيق عليه. ثم العبد إذا ذكر الرب تعالى فالرب تعالى يذكره مرة أخرى بالمغفرة، وقوله الإسلام بين السيفين أي يقاتل الكافر حتى يسلم فإذا أسلم وأراد أن يرجع عن الإسلام خوف بالقتل، وقوله والذنب بين فرضين أي فرض عليك أن لا تذنب فإذا أذنبت فرض عليك أن تتوب، كما قال تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا» [1] .
الثامن: قال على بن أبى طالب كرم اللَّه وجهه كفى بى عزا أن أكون لك عبدا وكفى بى فخرا أن تكون لى ربا، إلهى وجدتك إلها كما أردت فاجعلنى عبدا كما أردت، ومن مناجاة يحيى بن معاذ الرازي: هذا سرورى بك في دار الغربة فكيف سرورى بك في دار القربة، هذا سرورى بك في دار الخدمة فكيف سرورى بك في دار النعمة، إلهى لا يطيب الليل إلا بمناجاتك وطاعتك، ولا النهار إلا بالمواظبة على خدمتك وعبوديتك، ولا الدنيا إلا بذكرك، ولا الآخرة إلا ببرك. إلهى كيف أحزن وقد عرفتك، وكيف لا أحزن وقد عصيتك، إلهى كيف أدعوك وأنا الخاطئ اللئيم، وكيف لا أدعوك وأنت الرحيم الكريم
التاسع: قيل حق على الإنسان أن لا يفتخر إلا بربه فإن بعض الناس يفتخرون بعبيد أمثالهم، فيقول أنا عبد فلان وصاحب فلان وصاحب دوابه ومتعهد لعياله، ثم يوم القيامة يفر بعضهم من بعض كما قال تعالى «إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِين
(1) جزء من الآية (8) من سورة التحريم.