اُتُّبِعُوا» [1] وقال تعالى «وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ» [2] ولكن أيها المسكين كن مواظبا على ذكر اللَّه تعالى، فإن كل أحد يوم القيامة يقول نفسى نفسى، والجنة تقول أهلى أهلى، والنار تقول حقى حقى، والعبد يقول ربى ربى، والرب يقول عبدى عبدى.
العاشر: قال بعضهم: الناس يقولون الخباز لا يبيع الخبز بمجرد الكلام، والمولى يقول أنا لا أبيع الفردوس إلا بمجرد الكلام والدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان» [3] وقال تعالى «وَالذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» [4] .
الشواهد العقلية في فضل الذكر
إنه تعالى خلق الإنسان فركب فيه قوة عقلية ملكية، وقوة وهمية شيطانية وقوة بهيمية شهوانية، وقوة غضبية سبعية. ثم إن اللَّه سبحانه ألهمه معرفة الخير والشر فقال «فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْاها» [5] وأعطاها آلات تقوى بها على إدراك المصالح والمفاسد فقال «وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ» [6] وأقدره على الخير والشر فقال «فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ» [7] ورفع عنه الحرج فقال «وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين
(1) جزء من الآية (166) من سورة البقرة.
(2) الآية (26) من سورة الزخرف.
(3) الكلمتان «سبحان اللَّه والحمد للَّه»
(4) جزء من الآية (35) من سورة الأحزاب.
(5) الآية (8) من سورة الشمس.
(6) الآية (10) من سورة البلد.
(7) جزء من الآية (29) من سورة الكهف.