فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 372

مِنْ حَرَجٍ» [1] وما كلفه إلا بقدر الوسع فقال «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَها» [2] وما كلفه ما لا طاقة له به فقال «وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ» [3] وإنما فعل كل ذلك ابتلاء وامتحانا كما قال «إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ» [4] وقال تعالى «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّاى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصّابِرِينَ» [5] ثم عم هذا الحكم في حق الكل فقال «وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ» [6] ثم بين كيفية ذلك التكليف فقال «وَما أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ» [7] إلا أنه سبحانه لما خلق الإنسان محتاجا إلى التصرف في أمور معاشه ومصالح حياته غير قادر على المواظبة على العبادات في جميع الأوقات، فلا جرم ألزمه وظائف العبادات في أوقات مخصوصة على وجه التخفيف والسهولة كما قال تعالى «يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا» [8] وقال «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [9]

ثم إنه سبحانه جعل بدن الإنسان مقسوما ثلاثة أقسام. أحدها: قلبه الّذي هو رئيس جوارحه وملكها وهو محل العقل والفهم. والثاني: لسانه الّذي يتلو القلب في الرئاسة، وجعله آلة العبارة عما في الضمير، والثالث: سائر الأعضاء، فإذا تعاونت هذه الأعضاء الثلاثة على فعل واحد تم ذلك الفعل وكمل وبلغ مبلغه

(1) جزء من الآية (78) من سورة الحج.

(2) جزء من الآية (286) من سورة البقرة.

(3) جزء من الآية (286) من سورة البقرة.

(4) جزء من الآية (2) من سورة الإنسان.

(5) جزء من الآية (31) من سورة محمد.

(6) الآية (56) من سورة الذاريات.

(7) جزء من الآية (5) من سورة البينة.

(8) الآية (28) من سورة النساء.

(9) جزء من الآية (185) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت