العظيم في الكمال والقوة، فجعل سبحانه لكل واحد من هذه الأمور الثلاثة نوعا معينا من الطاعة والعبادة يليق به، فجعل الفكر للقلب، والذكر للسان، والسكنات والحركات للأعضاء والجوارح، ومدح هذه الأقسام الثلاثة في محكم تنزيله.
أما الفكر فقال: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» [1] وأما مدح الذكر فالآيات التى تلوناها قبل ذلك، وأما مدح أعمال الجوارح والأعضاء ففى آيات منها قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» [2] وقال «تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا» [3] وقال «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ» - إلى آخر الآيات [4] وكل ذلك في بيان فضل أعمال الجوارح والأعضاء، وظهر من مجموع ما ذكرنا فضيلة الذكر.
(1) الآيتان (190) ، (191) من سورة آل عمران.
(2) جزء من الآية (111) من سورة الأحزاب.
(3) جزء من الآية (16) من سورة السجدة.
(4) الآيتان (2) ، (3) من سورة «المؤمنون» .