فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 372

حيث قال «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا» وجعل الفكر خاتمة أمرهم حيث قال «وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» والغاية في كل شيء أفضل من المبدأ، فالفكر أفضل من الذكر.

الحجة السادسة: الذكر طاعة عظيمة ومع كونها طاعة عظيمة فهى وسيلة إلى المعرفة التى هى أعظم الطاعات، إذ لو لا الفكر لما تميز الحق عن الباطل، والذكر وإن كان في نفسه عبادة لكنه ليس وسيلة إلى عبادة أخرى، فوجب أن يكون الفكر أفضل من الذكر؛ لأن فيه طرد الشياطين واحترازا عن الوسواس واشتغالا بالحق وإعراضا عما سواه، وهذه منافع في غاية الجلالة. قلنا كل ذلك في الفكر مع زيادة ما ذكرناه.

الحجة السابعة: الفكر طلب نفسانى لوجدان المطلوب وهو فعل شاق، والذكر ليس كذلك؛ فإذا كان الفكر أشق كان أكثر ثوابا بالنص.

فإن قيل: الفكر طلب المفقود والذكر استيفاء الموجود، والفكر يشبه علاج المرض والذكر يشبه استيفاء الصحة، ولا شك أن الثاني أفضل.

قلنا: الفكر يفيد تحصيل الزوائد إلى ما لا نهاية له والذكر ليس كذلك.

الحجة الثامنة: الذكر باللسان إن لم تحصل معه المعرفة بالقلب فهو ساقط وإن حصلت المعرفة معه فتلك المعرفة لا تحصل إلا بالفكر، فالذكر إنما يكمل بالفكر والفكر غنى في كمال حاله عن الذكر؛ فالفكر أفضل من الذكر.

الحجة التاسعة: أن صاحب الفكر أبدا يكون في الترقى من درجة إلى درجة أعلى منها، وصاحب الذكر يكون كالواقف، فالفكر أفضل من الذكر.

فإن قيل: صاحب الفكر وإن تزايدت درجاته إلا أنه يكون ضعيفا في كل واحد منها لأجل أن القوة إنما تحصل بالثبات، وأما صاحب الذكر فإنه وإن كانت درجاته أقل إلا أنه يكون أكثر رسوخا.

(م(5) - لوامع البينات)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت