فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 372

قلنا: التزايد الحاصل بسبب الفكر سبب القوة والكمال، لأن كل درجة تحصل إذا كانت مقوية لما كانت حاصلة قبل ذلك لم يزل التأكيد والتشديد في التزايد.

الحجة العاشرة: نقل أنه عليه الصلاة والسلام كان دائم الفكر ولم ينقل أنه كان دائم الذكر؛ فالفكر أفضل.

وأما القائلون بتفضيل الذكر فقد احتجوا بوجوه.

الحجة الأولى: أهل الجنة ليس لهم فكر ولهم ذكر فوجب أن يكون الذكر أفضل من الفكر، وإنما قلنا إن أهل الجنة ليس لهم فكر لوجوه: الأول أن المعارف في الجنة ضرورية، الثاني أن الفكر تعب ونصب وأهل الجنة لا ينالهم فيها نصب. الثالث: أنهم إذا أرادوا العلم بشيء حصل لهم ذلك العلم لقوله تعالى «وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ» [1] . الرابع: أن الناظر طالب والطالب فاقد للمطلوب، وفقدان المطلوب حجاب والحجاب صفة الكفار لا صفة المؤمنين؛ كما قال تعالى «كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ» الخامس أن فقدان المطلوب يوجب الغم واللَّه تعالى شهد أنهم ليس بهم غم، قال تعالى حكاية عنهم «وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ. الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ» [2] فدل على أن أهل الجنة ليس لهم فكر، وتبت أن لهم ذكرا، فوجب أن يكون الذكر أفضل من الفكر.

الحجة الثانية: أن آخر مراتب النبي صلى اللَّه عليه وسلم في التصاعد والتزايد في المعراج هو أنه صار مأمورا بالذكر فإنه لما قال له اثن عليّ فقال «لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» ولم يؤمر بالفكر البتة فوجب أن يكون الذكر أفضل من الفكر.

(1) جزء من الآية (102) من سورة الأنبياء.

(2) الآيتان (34) ، (35) من سورة فاطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت