ولن تحصوا» أي لن تطيقوا كل الاستقامة، والمعنى من أطاق رعاية حرمة هذه الأسماء أدخل الجنة والمراد من رعاية هذه الأسماء ما قال عليه الصلاة والسلام في سؤال جبرائيل عليه السلام عن الإحسان فقال «أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» فاذا قال العبد الرحمن الرحيم علم أنه لا يجد الرحمة إلا منه، وإذا قال الملك علم أن كل الممكنات ملكه، ثم إنه يعامل ربه كما يعامل العبد الذليل الملك العزيز، وإذا قال الرزاق علم أنه سبحانه وتعالى هو المتكفل برزقه فيثق بوعده كما يثق بوعد الملك المجازى، وإذا قال المنتقم يستشعر الخوف من نقمته، وعلى هذا سائر الأسماء، والفرق بين هذا الوجه وبين الوجه الثاني أن في الوجه الثاني المعتبر حصول العلم بمعنى تلك الصفة، وفي الوجه الثالث المعتبر هو الإتيان بالعبودية على وجه يليق بمعرفة هذه الصفات.
الوجه الرابع: أنا إذا أخذنا هذا الحديث على الوجه المروى في الصحيح وهى الرواية العارية عن تفصيل تلك الأسماء كان المراد بقوله من أحصاها أي من طلبها في القرآن وفي جملة الأحاديث الصحيحة وفي دلائل العقل حتى يلتقط منها تلك الأسماء التسعة والتسعين، ومعلوم أن ذلك مما لا يمكن تحصيله إلا بعد تحصيل علوم الأصول والفروع حتى يقدر على التقاط هذه الأسماء من كتاب اللَّه وسنة رسوله صلى اللَّه عليه وسلم، ومعلوم أن من حصل هذه العلوم واجتهد حتى بلغ درجة يمكنه معها التقاط هذه الأسماء من كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فقد بلغ الغاية القصوى في العبودية.