النّاسِ، إِلهِ النّاسِ» [1] فلما كان المذكور في آخر القرآن وأوله [2] هو هذا الاسم علمنا أن هذا الاسم أشرف الأسماء.
الحجة الحادية عشرة: أن لفظ الإله على قول كثير من العلماء مشتق من العبادة على ما سيأتى بيانه. وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يكون هذا الاسم أعظم الأسماء، وذلك لأن العبادة غاية التواضع والخضوع وذلك لا يحسن إلا إذا كان المعبود في غاية الجلالة والعظمة، فهذا الاسم لما كان دالا على كونه مستحقا للعبادة وجب أن يكون دالا على كمال عظمة اللَّه وجلالته، ولم يكن سائر لأسماء دالا على هذا المعنى، وهذا يدل على أن هذا الاسم أشرف الأسماء.
الحجة الثانية عشرة: أنا قد ذكرنا أن الاسم أشرف من الصفة من وجهين:
أحدهما: أن الاسم يدل على الذات والذات أشرف من الصفة: الثاني: أن الاسم مختص بالشيء لأن ذات الشيء لا تزول عنه وأما الصفة فقد تزول عن الشيء، وقد تحصل أيضا بغير ذلك الشيء. وأيضا الصفة أشرف من الاسم من وجه آخر وهو أن الاسم لا يفيد إلا الذات المبهمة والصفة تنيء عن كيفيات الماهيات وتفيد معرفة حقائقها على التفصيل، ولذلك فإن كل من أراد تعريف حقيقة فإنه لا يمكنه تعريفها إلا بذكر صفاتها وأحوالها.
إذا عرفت هذا فنقول: هذا اللفظ حصل فيه شرف الاسم وشرف الصفة، أما شرف الاسم فلأننا بينا أن هذا الاسم مختص باللَّه سبحانه وتعالى على وجه لا يحصل لغيره البتة، وأما شرف الصفة فلأن الأصح من مذهب القائلين بكونه من الأسماء المشتقة أنه مشتق من العبادة، ولا شك أن معنى العبادة هو المقصود
(1) الآيات (1) ، (2) ، (3) من سورة الناس.
(2) ليس المذكور من أول القرآن وآخره هو ترتيب النزول بل الترتيب الموجود بالمصحف فقط.