الأصلي من الخلق كما قال تعالى «وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ» [1] وأيضا فلا يحصل وصف العبودية إلا عند حصول جميع صفات اللَّه ذى الجلال والإكرام والتنزيه عن مشابهة جميع الممكنات والاتصاف بالعلم التام والقدرة التامة، ولما حصل لهذا الاسم أشرف خصال الأسماء وأشرف خصال الصفات ثبت أنه أعظم أسماء اللَّه تعالى. هذا جملة ما يمكن تقريره في هذا الباب.
القول الثالث: هو أن أعظم الأسماء قولنا الحى القيوم ويدل عليه وجهان.
الأول ما روى أن أبىّ بن كعب طلب من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يعلمه الاسم الأعظم فقال هو في قوله «اللَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» [2] أو في قوله «الم. اللَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» [3] قالوا وليس ذلك هو قولنا اللَّه لا إله إلا هو لأن هذه الكلمة موجودة في آيات كثيرة فلما حصر الرسول الاسم الأعظم في هاتين علمنا أن ذلك هو الحى القيوم. الوجه الثاني أنا سنبين إن شاء اللَّه تعالى في تفسير الحى القيوم أن هذين الاسمين بدلال من صفات العظمة والكبرياء والإلهية على ما لا يدل عليه سائر الأسماء وذلك يقتضي كون هذين الاسمين أعظم الأسماء.
القول الرابع: أن الاسم الأعظم هو قولنا ذو الجلال والإكرام ويدل عليه وجهان الأول قوله عليه الصلاة والسلام ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام. والثاني هو أن هذه الكلمة دالة على جميع الصفات المعتبرة في الإلهية، أما الجلال فهو إشارة إلى السلوب وأما الإكرام فهو إشارة إلى الإضافات، ومعلوم أن الصفات المعلومة للخلق محصورة في هذين القسمين، وأيضا فالجلال إشارة إلى كونه مقدسا عن غايات العقول ونهايات الأوهام، وذلك مشعر بغاية البعد،
(1) الآية (56) من سورة الذاريات.
(2) الآية (255) من سورة البقرة. (3) من سورة آل عمران.
(3) الآيتان (2) ، (3) من سورة آل عمران.