والإكرام إشارة إلى صفات الرحمة والإحسان، وذلك مشعر بغاية القرب، فقولنا ذو الجلال والإكرام إشارة إلى كونه قريبا بعيدا ظاهرا باطنا.
القول الخامس: أن الاسم الأعظم مذكور في الحروف المذكورة في أوائل السور يروى عن عليّ عليه السلام أنه كان إذا صعب عليه أمر دعا وقال يا «كهيعص» [1] يا «حم عسق» [2] وكان سعيد بن جبير يقول هذه الحروف منها ما يهتدى إلى كيفية تركيبها مثل «الر» [3] «حم» [4] «ن» [5] فإن مجموعها الرحمن، ومنها ما لا يهتدى إلى كيفية تركيبها واسم اللَّه الأعظم فيها.
القول السادس: يروى عن زين العابدين عليه السلام أنه قال سألت اللَّه أن يعلمنى الاسم الأعظم الّذي إذا دعى به أجاب فقيل لى في النوم قل «اللهم إنى أسألك اللَّه اللَّه اللَّه الّذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم» قال فما دعوت به إلا رأيت النّجح، وروى الأستاذ أبو القاسم القشيرى في كتاب الرسالة حديثا مسندا عن أنس بن مالك قال «كان رجل على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يتجر من بلاد الشام إلى المدينة ومن المدينة إلى بلاد الشام ولا يصحب القوافل توكلا منه على اللَّه قال فبينما هو يجيء من الشام يقصد المدينة إذ عرض له لص على فرس فصاح بالتاجر فقال قف فوقف له التاجر، وقال شأنك ومالى وخل سبيلى فقال اللص المال مالى وإنما أريد نفسك. فقال التاجر ما تعمل بنفسى؟ خذ المال وخل سبيلى، فقال اللص كمقالته الأولى فقال التاجر أنظرنى حتى أتوضأ وأصلي وأدعو
(1) الآية (1) من سورة مريم.
(2) الآية (1) من سورة الشورى.
(3) الآية (1) من سورة يونس ومن سورة هود ويوسف وإبراهيم والحجر.
(4) الآية (1) من سورة غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف.
(5) الآية (1) من سورة القلم.