فهرس الكتاب
لا يشترط شرعًا توثيق عقد الزواج ما دام قد توفرت فيه الأركان وشروط الصحة، وهذا أمر يجب أن يكون بدهيًا لشيء بسيط، وهو أن الإسلام ليس خاصًا بقوم دون قوم أو مستوى ثقافي دون مستوى ثقافي، ولكنه للجميع، فإذا كانت هناك بعض البيئات لا تعرف نظام التوثيق أو تنتشر فيها الأمية هل يتصور أن لا يتم في هذه البيئة عقود زواج؟
وعقود الزواج في عهد رسول الله والصحابة لم توثق، وأيضًا في عصر التابعين ومن بعدهم، وحتى وقت قريب في مصر إلى سنة 1936 عندما صدرت لائحة ترتيب المحاكم، وهي التي اشترط فيها لكي تسمع دعوى الزوجية عند الإنكار أن يكون عقد الزواج موثقًا عند إحدى الجهات التي خصصتها الدولة لتوثيق عقود الزواج.
لكن العقد يصح كما قلت دون توثيق كتابي، وغاية ما في الأمر أن القانون في مصر وفي غيرها من البلاد الإسلامية والعربية يشترط التوثيق حتى تسمع دعوى الزوجية، وحتى يترتب على العقد حقوق لكلا الطرفين، وهذا التوثيق دعا إليه شيوع الكذب وشهادة الزور في العصر الحديث، فكان من الشائع أن يدعي رجل على امرأة أنه تزوجها، ويستعين بشاهدي زور، أو تدعي هي الأخرى أنه تزوجها، وتستعين بشهود زور كذلك، فدرءًا لهذا الخطر الذي يفتح الباب أمام دعاوى الزواج، وقد تكون الدعوى من رجل ليس أهلًا للمرأة التي يدعي حصول عقد الزواج بها اشترط القانون لكي تسمع الدعوى عند الإنكار أن يكون عقد الزواج موثقًا.
وعلى هذا فالزواج العرفي بالمعنى الذي شرحته لا بالمعنى الحادث الآن، وهو ما يحدث بين الشباب في بعض الجامعات من أنهم يزوجون أنفسهم دون ولي للفتاة، ويتبادلون الشهادة مع بعضهم، فهذا نوع من الزواج الفاسد أو الباطل.
ويجب أن يعامل بشدة لمنع هذا العبث بالأعراض ،وهو إذا أفهم الشباب الحكم الشرعي له، وأنه باطل يكون من قبيل الزنا؛ لأنهم أعلموا ببطلانه، ومع ذلك أقدموا عليه، وأما إذا لم يعلموا ببطلانه فيجب أن نعلمهم بأن هذا العقد لا يجيزه الشرع، ويجب أن يُفرَّق بين الذين واللاتي تزوجوا وتزوجن بهذه الطريقة التي هي عبث للأعراض.
والله أعلم.
ـــــــــــــــــــ
زواج لم يصادف محلا
تاريخ الفتوى: ... 08 ذو القعدة 1427 / 29-11-2006
السؤال
يا شيخ أرجو الإجابة على هذا السؤال بالتفصيل، كلمت خالي بالهاتف وقال لي زوجتك ابنتي وقلت أنا موافق وكان عمر الفتاه 6 سنوات وعندما علمت أن هذا يعتبر نكاحأ أو عقدا بحيث يعتبر فيه إيجاب وقبول ثم اتصلت عليه وقلت له ابنتك طالق، مع العلم بأن الطلاق قد أخبرت عنه رجلين فهل النكاح وكل ما فعل كان صحيحا، وهل يجوز لي أن أتزوج جدتها أو أمها؟