فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 4031

محدث ولا مبدع علم امتناع ذلك فإذا قدرها لاتتناهى، لم تكن هذه الحال توجب استغناءها عن المحدث المبدع، وتجعلها غنية عن مبدع خارج عنها بل كلما كثر ذلك كان أولى بالحاجة إلى المبدع، فما لا يوجد بنفسه إذا ضم إليه مالا يوجد بنفسه مرات متناهية أو غير متناهية، كان ذلك مثل ضم المعدومات بعضها إلى بعض، وذلك لا يغنى عنها شيئًا، بل المعدومات لا تفتقر حال عدمها إلى فاعل، وأما هذه التي لا بد لها من فاعل، إذا كثرت، كان احتياجها إلى الفاعل أوكد وأقوى، وتسلسل الممكنات لا يخرجها عن طبيعة الإمكان الموجب لفقرها إلى المبدع، كما أن طبيعة الحدوث لا تخرج المحدثات عن طبيعة الحدوث الموجبة لفقرها إلى الفاعل.

ومن جوز تسلسل الحوادث، وقال: كل منها حادث والنوع ليس بحادث، لا يمكنه أن يقول: كل من الممكنات ممكن، والجملة ليست ممكنة، كما لا يمكنه أن يقول: كل من الموجودات موجود، والجملة ليست موجودة، ولا يقول: كل من الممتنعات ممتنع والجملة ليست ممتنعة، بل الامتناع لجملة الممتنعات إولى منه لآحادها، وكذلك الإمكان لجملة الممكنات أولى منه لآحادها، والفقر إلى الصانع الذي يستلزمه الإمكان لجملة الممكنات أولى منه لآحادها، وأما الوجود لجملة الموجودات فليس هو اولى منه لآحادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت