به، امتنع أن تكون واجبة الوجود بنفسها، لأن ما كان واجب الوجود بنفسه لا يكون قوامه بغيره.
وإذا كان الفلك متحركًا بغيره امتنع أن يكون واجب الوجود، فيكون ممكن الوجود بنفسه.
وممكن الوجود بنفسه لا يكون إلا بالواجب بنفسه، فيجب أن يكون مفتقرًا إلى مبدع فاعل، كما كان مفتقرًا إلى محبوب مشتاق إليه للتشبه به.
فهذه الطريق يمكن أن يقرر به إثبات واجب الوجود.
لكن هم لم يذكروا هذا، وهم في إصطلاحهم لايسمون الواجب بغيره ممكنًا.
وإنما سلك هذه الطريقة متأخروهم، لكن متأخروهم لم يثبتوا كون الفلك ممكنًا لا واجبًا بنفسه بهذه الطريق، فظهر في كلام قدمائهم التقصير من وجه، وفي كلام متأخريهم التقصير من وجه آخر.
ولهذا ما صاروا مقصرين في إثبات كون الفلك ممكنًا مصنوعًا، صار الدهرية منهم إلى أنه واجب بنفسه.
ولهذا لما ناظرهم أبو حامد الغزالي وبين عجزهم عن إثبات كون كل جسم ممكنًا، كما اعترفوا بأنه ليس كل جسم محدثًا، قال: (فإن قيل: إن الدليل على أن الجسم لا يكون واجب الوجود أنه إن كان واجب الوجود