قلت: هذا كله على أصله إخوانه الفلاسفة كما تقدم.
وهؤلاء في الحقيقة لم يثبتوا لله كلامًا ولا تكليمًا هو أمر ونهي، وإنما أثبتوا مجرد العلم والإعلام.
وقوله: ولهذا الفعل شرط في الشاهد -وهو اللفظ- فيجب أن يكون من الله بواسطة، وهو الملك، أو جعل العبد عالمًا بذلك، أو لفظ يخلقه في سمع المستمع فهذا شر من قول المعتزلة، الذين يقولون: كلام الله مخلوق.
وهو متضمن لعدة وجوه من الخطأ: منها: أن الملك إذا كان واسطة رسول إلى من أرسل إليه، كما أن البشر أيضًا رسول، ومثل هذه الواسطة قد تكون من العبد أيضًا، فإنه قد يرسل رسولًا، كما يكتب كتابًا، والرسول مبلغ لكلام المرسل، فلا بد من إثبات كلام يبلغه الرسول.
والرسول قد يبلغ لفظ المرسل، وقد يبلغ معناه بعبارة أخرى، وقد يفهم مراده بطريق آخر فيبلغه عنه، فهذا كله يقع في البشر، كما يقع تكليم بعضهم لبعض باللفظ، فلا يجعل هذا من الله نوعًا من الأنواع القائمة مقام اللفظ من البشر، فإن البشر تجمع بين النوعين: بين اللفظ وبين هذا، فكان الواجب أن يجعل هذا من الله قائمًا مقام الإرسال من البشر، لا مقام اللفظ.
وأيضًا فإن الأقسام الثلاثة التي ذكرها لا تقوم مقام اللفظ من البشر.
أما إحداث الفهم في العبد، فهذا مفعول من مفعولات الله