أنه ادعى أن هذا الفاعل أشرف من الفاعل الذي فعل البناء ونحو.
فيقال: إن ادعيت أن ما يفعل حركةً في غيره أشرف مما يفعل التأليف القائم به، فهذا غير مسلم، لا يسما إذا كان فعل ذلك بجهة كونه محبوبًا أو مؤتمًا به، وهذا مبدع لنفس التأليف القائم بغيره.
ومعلوم أن حاجة المؤلف إلى التأليف قائم به أعظم من حاجة المتحرك إلى الحركة القائمة به، وأن تغير ذات المؤلف إذا انتفض تأليفه، أبين من انتقاض ذلك المتحرك إذا والت حركته، فإذا جعلتم فاعل الحركة فاعلًا، ففاعل التأليف أولى أن يكون فاعلًا، وهذا أمر مشهود، ليس من جمع الأجزاء المتفرقة وجعلها شيئًا واحدًا، كمن حرك الشيء الساكن، لاسيما إذا كان تحريكه كتحريك الخبز للجائع، والماء للعطشان، والمرأة للرجل، والرجل للمرأة، فكيف إذا كان كتحريك الإمام للمؤتم به؟
وإن قال: إن ذلك الفاعل للحركة يفعلها دائمًا، وفاعل التأليف لا يفعله إلا حال إحداثه، وهذا هو الوجه الذي قصده.
فيقال له: ليس في الشاهد أمر يفعل الحركة التي لا قوام للمتحرك إلا بها دائمًا.
فقولك: إن مذهب الفلاسفة مفهوم في الشاهد أكثر من