فإن كان الرابع: فيلزم أن يستوي عندها الصدق والكذب، والاعتقاد المطابق والفاسد، وإرادة ما ينفعها وإرادة ما يضرها، وهذا خلاف ما يعلم بالحس الباطن والظاهر وبالضرورة.
وإن كان الثالث: فيلزم أن يستوي عندها مع العمل أن تعلم وأن تجهل، وأن تهتدي وأن تضل، وأن لا يكون فيها مع استواء الدواعي الظاهرة ميل إلى أحدهما، وهوأيضًا خلاف المعلوم بالحس والضرورة.
وإن كان الثاني: فيلزم أن يستوي عندها إرادة الخير النافع والشر الضار دائمًا، إذا استوت الدواعي الخارجة.
هو أيضًا خلاف الحس الباطن والظاهر، وخلاف الضرورة.
فبين أنه لا يستوى عندها هذان، بل يترجح عندها هذا وهذا جميعًا.
وحينئذ فلا تكون مفطورة لا على يهودية ولا على نصرانية، فعلى المجوسبة أولى، ويلزم أن تكون مفطورة على الحنيفية المتضمنة لمعرفة الحق والعمل به، وهو المطلوب.
فصل في قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
قالت الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، وللناس في هذه العبادة التي خلقوا له قولان:
أحدهما: أنها وقعت منهم.
ثم هؤلاء منهم من يقول: جميعهم خلقوا لها.
ومنهم من يقول: إنما خلق لها بعضهم.