فهرس الكتاب

الصفحة 3583 من 4031

يبين ذلك أن الحركات ثلاثة: الطبيعية والقسرية والإرادية.

فالقسرية تابعة للقاسر، والطبيعية لا تكون إلا إذا خرج الجسم عن مركزه، فيميل بطبعه إلى مركزه، فكلاهما عارضة، وإنما الحركة الأصلية هي الإرادية.

وإذا كان كذلك فالمعلول المفعول يحتاج إلى إرادة فاعلة، أعظم من حاجته إلى كونه هو مريدًا، فإنه إذا كانت جميع الحركات مستندة إلى الإرادة، فمن المعلوم أن احتياجها إلى إرادة الفاعل، أعظم من احتياجها إلى إرادة المفعول.

فإن قالوا: الفلك عندنا ليس بمعلول عن واجب مبدع، بل هو قديم واجب بنفسه.

كان ما يلزمهم على هذا التقدير، مثل جعل الواجب بنفسه جسمًا متحيزًا تحله الحوادث، مفتقرًا إلى علة يتشبه بها، وسائر اللوازم أعظم مما فروا منه.

أن يقال: الممكن لا يوجد إلا بفاعل، ويمكن وجوده بدون كونه مشتاقًا، فوجوده مشروط بالفاعل له، ليس مشروطًا بكونه مشتاقًا، فكيف يجوز إثبات ما لا يحتاج الممكن في وجوده إليه، وإلغاء ما لا يكون موجودًا إلا بوجوده؟.

أن يقال: قولكم: فتكون العلة الأولى علة طبيعية للعالم ومتممة له، ويكون القياس في ذلك كالقياس فيما يفعله الفلك، ويؤثره بطبيعته، أو وجود ذلك مع وجود جوهر الفلك، لا سيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت